أصبح انتشار سيارات SUV الكهربائية ذات موسّع المدى أحد التطورات المثيرة للاهتمام في سوق السيارات الإماراتي. ومع ازدياد اهتمام السائقين بالمركبات المكهربة، بدأت الشركات المصنعة في طرح طرازات تجمع بين القيادة بالطاقة الكهربائية والمرونة التي يوفرها موسّع مدى يعمل بالبنزين. ويمنح هذا النهج المشترين في الإمارات خياراً إضافياً بين سيارات SUV التقليدية التي تعمل بالبنزين، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات الكهربائية بالكامل.

وقد قطعت دولة الإمارات شوطاً في تطوير منظومة السيارات الكهربائية، مع تركيز السياسات الوطنية على توسيع البنية التحتية للشحن ودعم انتشار التنقل الكهربائي على نطاق أوسع. وفي الوقت نفسه، يتيح ظهور طرازات جديدة مزودة بموسّع للمدى للسائقين تجربة القيادة الكهربائية دون الاعتماد الكامل على محطات الشحن.

ما هي سيارات SUV الكهربائية ذات موسّع المدى؟

تستخدم السيارة الكهربائية ذات موسّع المدى، والتي يُشار إليها عادةً بالاختصار REEV أو EREV، محركات كهربائية لتحريك السيارة، بينما يعمل محرك البنزين بشكل أساسي كمولّد لتوفير طاقة كهربائية إضافية عندما تحتاج البطارية إلى دعم.

ويختلف هذا النظام عن السيارة الهجينة التقليدية، حيث يمكن لمحرك البنزين أن يساهم مباشرةً في تحريك العجلات. أما في نظام موسّع المدى، فيظل المحرك الكهربائي هو العنصر الأساسي في تجربة القيادة.

وبالنسبة إلى السائقين في الإمارات، يمكن أن يوفر هذا النظام توازناً عملياً. إذ يمكن استخدام القيادة الكهربائية في الرحلات اليومية، بينما يوفر موسّع المدى مزيداً من الثقة عند السفر لمسافات أطول بين دبي وأبوظبي والشارقة أو إلى مناطق أخرى داخل الدولة.

وتكتسب هذه التقنية أهمية خاصة في فئة سيارات SUV، لأن المشترين في هذه الفئة يتوقعون غالباً مزيجاً من الرحابة، والأداء، والقدرة على قطع مسافات طويلة، وتعدد الاستخدامات.

لماذا تبدو سيارات SUV ذات موسّع المدى مناسبة للإمارات؟

تتمثل إحدى أبرز المزايا في المرونة.

تمتلك الإمارات شبكة طرق متطورة، كما أن القيادة لمسافات طويلة أمر شائع. ويمكن لسيارة SUV كهربائية بالكامل أن تكون مناسبة جداً للتنقل اليومي، لا سيما بالنسبة إلى المالكين الذين تتوفر لديهم إمكانية الشحن في المنزل أو مكان العمل. ومع ذلك، قد لا يزال بعض السائقين يشعرون بالقلق بشأن التخطيط للرحلات الطويلة وفقاً لمحطات الشحن المتاحة.

وتعالج سيارات SUV ذات موسّع المدى جزءاً من هذا القلق. إذ يمكن للسائقين استخدام الطاقة الكهربائية في الرحلات المعتادة، والاعتماد على نظام موسّع المدى عند الحاجة إلى قطع مسافة إضافية.

وقد يجعل ذلك هذه التقنية جذابة بشكل خاص للمشترين الراغبين في الانتقال تدريجياً نحو السيارات الكهربائية، لكنهم غير مستعدين بعد للاعتماد الكامل على سيارة كهربائية تعمل بالبطارية.

وهناك ميزة أخرى تتمثل في تجربة القيادة. فبما أن السيارة تعتمد بشكل أساسي على محرك كهربائي في دفعها، يمكن أن يكون التسارع سلساً وفورياً. وهذه إحدى الخصائص التي تجعل السيارات الكهربائية جذابة، في حين يوفر المولّد الذي يمد السيارة بمدى إضافي نموذجاً مختلفاً لامتلاك السيارة واستخدامها.

المزيد من طرازات REEV تدخل سوق الإمارات

يُعد ازدياد عدد الطرازات المتاحة سبباً آخر وراء الاهتمام المتنامي بهذه التقنية.

فعلى سبيل المثال، دخلت iCAUR V27 السوق الإماراتية كسيارة SUV كهربائية مزودة بموسّع للمدى، حيث تجمع بين المحركات الكهربائية وموسّع مدى يعمل بالبنزين. وقد تم تقديم الطراز مع التركيز على المرونة في الرحلات الطويلة والقيادة التي تعتمد أولاً على الطاقة الكهربائية.

كما انضمت iCAUR 03T إلى هذه الفئة، بتصميم SUV أكثر قوة يستهدف السائقين الباحثين عن الاستخدام العملي داخل المدن، إلى جانب القدرات المناسبة للمغامرات والرحلات. وتبرز المعلومات الرسمية الخاصة بالطراز في الإمارات نظام REEV ومفهوم المدى الممتد.

وفي الوقت نفسه، وصلت DEEPAL G318 إلى الإمارات أيضاً بنظام هجين مزود بموسّع للمدى. فهي تجمع بين منظومة دفع كهربائية ومولّد يعمل بالبنزين، وتُطرح كسيارة SUV قادرة على التعامل مع القيادة اليومية والرحلات الطويلة.

ومؤخراً، جرت أيضاً مقارنات مباشرة بين iCAUR 03T وExeed ET REEV باعتبارهما نموذجين مختلفين ضمن سوق سيارات REEV المتنامي في الإمارات.

وتكتسب هذه الخيارات المتزايدة أهمية لأن المستهلكين لم يعودوا ينظرون إلى التحول نحو الكهرباء باعتباره فئة واحدة. وبدلاً من ذلك، أصبح بإمكان المشترين الاختيار بين السيارات الكهربائية بالكامل، والسيارات الهجينة، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات الكهربائية ذات موسّع المدى، وفقاً لاحتياجاتهم في القيادة.

البنية التحتية للشحن لا تزال مهمة

على الرغم من أن تقنية موسّع المدى تقلل الاعتماد على الشحن، فإنها لا تلغي أهمية البنية التحتية للشحن.

تهدف السياسة الوطنية للمركبات الكهربائية في الإمارات إلى دعم انتشار السيارات الكهربائية من خلال تطوير البنية التحتية للشحن وإنشاء قاعدة بيانات وطنية لمحطات الشحن. كما تستهدف السياسة خفض استهلاك الطاقة في قطاع النقل.

وبالنسبة إلى مالكي سيارات REEV، يمكن أن يظل الوصول إلى محطات الشحن عاملاً مهماً في تحقيق كفاءة أكبر والاستفادة من السيارة. فالمالكون الذين يستطيعون شحن سياراتهم في المنزل يمكنهم إنجاز العديد من الرحلات اليومية باستخدام الطاقة الكهربائية، بينما يظل موسّع المدى متاحاً للرحلات الطويلة.

وهذا يوفر نموذجاً عملياً لامتلاك السيارة: اشحن عندما يكون ذلك مناسباً، وقد السيارة بالطاقة الكهربائية كلما أمكن، واحتفظ بمرونة موسّع المدى الذي يعمل بالبنزين عند الحاجة.

هل سيارات SUV ذات موسّع المدى أفضل من سيارات SUV الكهربائية بالكامل؟

لا توجد إجابة واحدة تناسب الجميع، لأن الأمر يعتمد على طريقة استخدام السيارة.

فقد تكون سيارة SUV كهربائية بالكامل خياراً مناسباً للسائقين الذين لديهم مسارات يومية منتظمة وإمكانية سهلة للوصول إلى الشحن. كما أنها توفر منظومة دفع كهربائية بسيطة نسبياً وتلغي الحاجة إلى محرك بنزين.

أما سيارة SUV ذات موسّع المدى، فقد تكون جذابة للسائقين الذين يقطعون مسافات طويلة بانتظام أو يرغبون ببساطة في الحصول على قدر أكبر من المرونة. ويمكنها تقليل المخاوف المتعلقة بتوفر الشحن، مع الحفاظ على تجربة قيادة تعتمد أولاً على الطاقة الكهربائية.

لكن هناك أيضاً بعض المفاضلات. فلا تزال سيارة REEV تحتوي على محرك بنزين ونظام وقود ومكونات ميكانيكية إضافية، ما يعني أنها ليست بسيطة ميكانيكياً مثل السيارة الكهربائية التي تعمل بالبطارية. كما ينبغي للمشترين مراعاة سعر السيارة، وحجم البطارية، واستهلاك الوقود، ومتطلبات الصيانة، والمدى الكهربائي الفعلي.

ماذا يعني هذا الاتجاه لمشتري السيارات في الإمارات؟

يُظهر الاهتمام المتزايد بسيارات SUV ذات موسّع المدى أن الانتقال نحو السيارات الكهربائية لا يجب أن يسلك مساراً واحداً بالضرورة.

ويُعد سوق السيارات الإماراتي مناسباً بشكل خاص لتجربة تقنيات مختلفة لمنظومات الدفع. فاحتياجات السائقين متنوعة، بدءاً من التنقلات القصيرة داخل المدن، وصولاً إلى الرحلات الطويلة على الطرق السريعة ورحلات عطلات نهاية الأسبوع إلى الصحراء.

وهذا يجعل المرونة عاملاً مهماً في قرار الشراء.

كما أن توجه الدولة الأوسع نحو التنقل الأنظف يهيئ بيئة مناسبة للشركات المصنعة لطرح تقنيات كهربائية جديدة. وتشمل استراتيجيات الإمارات الأوسع في مجالي الطاقة والنقل أهدافاً مرتبطة بانتشار السيارات الكهربائية والهجينة، في الوقت الذي تواصل فيه البنية التحتية للشحن تطورها.

وبالنسبة إلى القراء الذين يتابعون أحدث التطورات في قطاع السيارات الإماراتي، فإن نمو سيارات REEV يستحق المتابعة. فقد تستمر طرازات جديدة في دخول السوق مع بحث الشركات المصنعة عن طرق تجمع بين القيادة الكهربائية والعملية التي يتوقعها المشترون من سيارات SUV الحديثة.

مستقبل سيارات REEV

من غير المرجح أن تحل سيارات SUV الكهربائية ذات موسّع المدى محل السيارات التي تعمل بالبنزين أو السيارات الكهربائية بالكامل بين ليلة وضحاها. وبدلاً من ذلك، فهي تظهر كخيار إضافي للسائقين الذين يرغبون في الاستفادة من بعض مزايا التنقل الكهربائي دون التخلي تماماً عن المرونة في الرحلات الطويلة.

ومع دخول المزيد من العلامات التجارية إلى هذه الفئة وازدياد معرفة المستهلكين بهذه التقنية، ستؤدي عوامل مثل السعر، وإمكانية الوصول إلى محطات الشحن، وكفاءة استهلاك الوقود، والمدى الفعلي، دوراً في تحديد مدى نجاح هذه السيارات.

وبالنسبة إلى الإمارات، حيث تمثل سيارات SUV جزءاً مهماً من سوق السيارات وحيث تنتشر الرحلات الطويلة، قد تكون هذه المعادلة ذات أهمية خاصة.

وبالتالي، فإن نمو سيارات SUV الكهربائية ذات موسّع المدى يمثل أكثر من مجرد اتجاه جديد في عالم السيارات. فهو يعكس تحولاً أوسع في الطريقة التي تتعامل بها الشركات المصنعة مع عملية التحول نحو الكهرباء، من خلال توفير خيارات أكثر للسائقين بدلاً من دفعهم نحو نوع واحد فقط من منظومات الدفع.