قضيت معظم مسيرتي المهنية متنقلاً بين جوانب متعددة من عالم السيارات والصناعات الإبداعية، من الإنتاج إلى المونتاج، ومن الإخراج إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وصولاً إلى بناء الشراكات. لم يكن يوماً خطاً مستقيماً بقدر ما كان مساحة مستمرة للتجربة والاستكشاف. بقيت السيارات دائماً الخيط الذي يربط كل هذه التجارب، بينما تطور العمل المحيط بها باستمرار. ومع الوقت، لم يعد الأمر يقتصر على تصوير السيارات، بل أصبحت وسيلة لاكتشاف الأماكن، والتوثيق، وسرد القصص البسيطة من الطريق. وهكذا أصبح LifeofMohd خلال السنوات الأخيرة، ليس إعادة تعريف للذات، بل عودة هادئة إلى شيء كنت أبنيه منذ زمن.

Life of Mohd

قبل أن أدخل عالم السيارات بشكل احترافي، كنت قد بدأت بالفعل التصوير في سن الخامسة عشرة تقريباً. تعلمت من خلال التجربة المباشرة، والمشاريع الصغيرة، والمحاولات المتكررة التي ساعدتني على فهم السرد الرقمي. حتى قبل حصولي على رخصة القيادة، شاركت في تنفيذ مشاريع مع جهات مثل Dubai Police، وهو ما فتح أمامي لاحقاً باب العمل في Dubai Media، حيث قضيت سنوات شكّلت مرحلة مهمة في مسيرتي.

خلال تلك السنوات، لم أكتسب فقط مهارات تقنية، بل تعمقت في فهم تطور الإعلام، وكيف غيّرت المنصات الرقمية أساليب صناعة المحتوى. كانت تلك المرحلة نقطة البداية الحقيقية لشغفي بالسرد البصري، والإنتاج، والتجربة الإنسانية.

لطالما كنت منجذباً إلى التحولات التقنية في صناعة المحتوى. بدأت في زمن كان فيه المحتوى الأفقي هو السائد، ثم شهدت التحول نحو المحتوى العمودي، وأدركت مبكراً أهمية فهم طريقة بناء القصة بما يتناسب مع هذا التغيير.

Life of Mohd

قبل وخلال فترة Motion Arabia، كان اسم LifeofMohd موجوداً بالفعل، لكنه لم يكن علامة شخصية بالشكل المعروف اليوم، بل مساحة للتجربة. في وقت لم يكن فيه التوثيق اليومي عبر الهاتف منتشراً، كنت أجرّب تسجيل لحظات بسيطة من السفر والحياة اليومية. هذه التجارب الصغيرة زرعت بداخلي فكرة أن السرد لا يحتاج دائماً إلى الإنتاج الضخم، بل يمكن أن يكون بسيطاً وصادقاً وقريباً من الواقع.

شكّلت Motion Arabia محطة مفصلية في رحلتي، حيث عملت ضمن فريق من المبدعين وقدّمنا محتوى متنوعاً في السيارات ونمط الحياة لعدة سنوات. وعندما توقفت التجربة بين عامي 2020 و2021، كانت فرصة لإعادة التفكير، والعودة إلى ما أردت دائماً القيام به: السفر، والتوثيق، وسرد القصص بصوتي الخاص.

Life of Mohd

كانت الإجابة بسيطة: ابدأ برحلة إلى مكان غير مألوف

كانت إحدى أولى الرحلات التي رسمت هذا المسار رحلة امتدت لحوالي 5000 كيلومتر عبر روسيا بسيارة Range Rover نحو منطقة نائية. لم تكن الرحلة بحثاً عن المشاهد المبهرة، بل عن الإحساس الحقيقي بالطريق، والمسافات الطويلة، والوصول إلى أماكن لم يسبق للكثيرين زيارتها.

وفي الفترة نفسها تقريباً، أصبحت أقوم برحلات متكررة حول سلطنة عمان، لمسافات تراوحت بين 4000 و6000 كيلومتر عبر الصحارى، والسواحل، والجبال، والقرى البعيدة. كانت تلك الرحلات بمثابة إعادة ضبط ذهني، ووسيلة للتواصل مع المكان بعيداً عن إيقاع الحياة اليومية.

Life of Mohd

بعد ذلك جاءت رحلات إلى رومانيا، ثم المملكة العربية السعودية، والسويد، إضافة إلى رحلة أوروبية واسعة، فضلاً عن عبور فيتنام بالدراجة النارية من الجنوب إلى الشمال.

لكن رغم اختلاف الوجهات، بقي الهدف واحداً: الاستكشاف والتعلّم. لم تكن السيارة يوماً هي البطل الوحيد، بل كانت دائماً وسيلة للوصول إلى أماكن بعيدة، واكتشاف طرق منسية، ومواقع مهجورة، ونقاط يصعب الوصول إليها.

كما أصبح التعاون مع صناع محتوى آخرين جزءاً أساسياً من هذه الرحلات، لأن كل شخص يضيف منظوراً مختلفاً، ويمنح كل رحلة قصة جديدة تستحق أن تُروى.

مصنفة في:

أخبار, مقالات,