لم يعد بالإمكان تجاهل انتشار السيارات الكهربائية في الإمارات — فهي موجودة في كل مكان. أصبح نمو السيارات الكهربائية في الإمارات 2026 واضحًا على طرق دبي وأبوظبي والشارقة؛ بالطرق نفسها تروي القصة. ما كان يُعد رفاهية في السابق أصبح اليوم خيارًا شائعًا. لم تعد السيارات الكهربائية والهجينة مقتصرة على عشاق التكنولوجيا أو المتبنين الأوائل، بل بدأ السائقون العاديون في التحول إليها. لماذا؟ ليس فقط لمظهرها العصري، بل لأن الدعم الحكومي، وتوسع شبكات الشحن، ورغبة الناس في تقليل تكاليف الوقود، كلها عوامل تدفع هذا التحول. تتحول الإمارات إلى واحدة من أسرع أسواق المركبات الكهربائية نموًا في الشرق الأوسط.

تشير الأرقام إلى ذلك بوضوح. ففي النصف الأول من عام 2025، تم تسجيل أكثر من 40,600 سيارة كهربائية في دبي وحدها. وفي أبوظبي، ارتفع نشاط الشحن بنسبة 60%. هذا ليس نموًا بطيئًا، بل موجة متسارعة.

 

نمو السيارات الكهربائية في الإمارات 2026: لماذا يتحول الكثيرون إلى المركبات الكهربائية؟

١. الدعم الحكومي وأهداف الحياد الكربوني

لا تخفي الإمارات طموحاتها المناخية. الهدف هو أن تكون نصف المركبات كهربائية بحلول عام 2050. ولتحقيق ذلك، تقدم الحكومة حوافز مثل تخفيض رسوم التسجيل، ومواقف مجانية أو منخفضة التكلفة، و إعفاءات من الرسوم المرورية، وإلغاء الرسوم الجمركية على الاستيراد منذ عام 2019. هذه الحوافز ليست بسيطة، بل تجعل امتلاك سيارة كهربائية ميسور التكلفة مثل السيارات التقليدية، وأحيانًا أقل.

٢. انتشار شبكات الشحن

كان القلق من نفاذ البطارية أحد أكبر المخاوف سابقًا، لكنه لم يعد كذلك. تمتلك دبي الآن أكثر من 1,270 محطة شحن عامة، وأضافت أبوظبي نحو 1,000 محطة أخرى، بينما تعمل الشارقة على نشر شواحن فائقة السرعة. الهدف هو الوصول إلى 10,000 محطة شحن عامة بحلول عام 2030. مع توفر هذه الخيارات، أصبح التحول إلى السيارات الكهربائية أسهل من أي وقت مضى.

٣. انخفاض الأسعار وازدهار سوق السيارات المستعملة

لم تعد السيارات الكهربائية حكرًا على الأثرياء. فقد ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية المستعملة بنسبة 41% على أساس سنوي، مما أتاح لعدد أكبر من الأشخاص دخول هذا السوق. ومع انخفاض تكاليف الصيانة، ورخص تكلفة “الوقود” الكهربائي، وتحسن ضمانات البطاريات، لم يعد من الضروري أن تكون من المتبنين الأوائل للاستفادة من مزاياها.

 

السيارات الهجينة: الحل الوسط

ليس الجميع مستعدًا للانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية، وهنا تأتي أهمية السيارات الهجينة. فقد تم تسجيل أكثر من 15,200 سيارة هجينة خلال العام الماضي — بزيادة قدرها 45%. تُعد هذه السيارات خيارًا شائعًا لمن يرغب في تقليل استهلاك الوقود وتجنب القلق بشأن مدى القيادة، مع الحفاظ على تجربة قيادة مألوفة. بالنسبة للعديد من سائقي الإمارات، تمثل السيارات الهجينة الخطوة الأولى نحو الانتقال إلى السيارات الكهربائية بالكامل.

 

النقل العام يتجه نحو الكهرباء

لا يقتصر التحول على السيارات الخاصة فقط. فقد أدخلت دبي حافلات كهربائية يمكنها قطع مسافة تصل إلى 280 كم بشحنة واحدة. كما بدأت سيارات الأجرة في التحول إلى المركبات الهجينة والكهربائية. هذه التغييرات لا تفيد البيئة فحسب، بل تجعل المركبات الكهربائية جزءًا مرئيًا وموثوقًا من الحياة اليومية.

 

لماذا تُعد الإمارات بيئة مثالية للسيارات الكهربائية؟

تتمتع الإمارات بعدة مزايا تجعلها مناسبة لاعتماد المركبات الكهربائية:

  • مدن مترابطة تجعل الرحلات قصيرة
  • اهتمام متزايد بتكاليف الوقود
  • استثمارات حكومية كبيرة
  • انتشار تقنيات المدن الذكية
  • توجه قوي نحو استخدام الطاقة الشمسية في محطات الشحن

كل هذه العوامل تجعل الإمارات بيئة مثالية لازدهار السيارات الكهربائية.

 

ما التحديات التي لا تزال قائمة؟

بالطبع، لا يخلو الأمر من التحديات. تكاليف التأمين أعلى بسبب ارتفاع تكلفة إصلاح البطاريات. كما أن بعض سكان الشقق لا يستطيعون تركيب شواحن منزلية. إضافة إلى ذلك، لا تزال تكلفة شراء السيارات الكهربائية الجديدة أعلى نسبيًا. ومع ذلك، فإن تطور تقنيات البطاريات وتوفر السيارات المستعملة يقللان هذه التحديات بسرعة.

 

نظرة مستقبلية: 2030 وما بعده

لا تكتفي الإمارات بالتخطيط للمستقبل، بل تعمل على بنائه. من المتوقع رؤية سيارات أجرة كهربائية ذاتية القيادة، وأساطيل حكومية كهربائية بالكامل، وطرق سريعة مزودة لمحطات شحن تعمل بالطاقة الشمسية، وأنظمة مرور ذكية. كما يُتوقع أن تكون معظم المركبات التجارية هجينة أو كهربائية. وبحلول عام 2030، يتوقع الخبراء نمو مبيعات السيارات الكهربائية بنسبة 48% سنويًا، لتصبح الخيار الأساسي لمعظم السائقين.

 

الخلاصة

يمثل عام 2026 نقطة تحول حقيقية للسيارات الكهربائية في الإمارات. لم تعد السيارات الكهربائية والهجينة مجرد توجه مؤقت أو لمحة عن المستقبل، بل أصبحت واقعًا ينمو بسرعة ويعيد تشكيل طريقة تنقل الناس داخل الدولة. المستقبل؟ إنه يسير بالفعل على طرق الإمارات اليوم.

مصنفة في:

أخبار, مقالات,