ألبرت خريش 

 المدير التنفيذي لشركة إنفينيتي الشرق الأوسط

  1. لطالما شكّلت منطقة الشرق الأوسط إحدى الأسواق الرئيسية لشركة إنفينيتي. ما الذي يميز عملاء هذه المنطقة عن العملاء في بقية أنحاء العالم؟

لا يختلف العملاء هنا بشكل جوهري عن غيرهم، لكن توقعاتهم متعددة ومتداخلة. ففي الشرق الأوسط، غالباً ما يتوقع العملاء أن تلبي السيارة الفاخرة مختلف متطلبات الاستخدام على أفضل وجه. وبالتالي يجب أن تتمتع السيارة بالحضور ودقة التصنيع، إلى جانب المساحة الرحبة والراحة والأداء والتقنيات وتعدد الاستخدامات. وفي الوقت نفسه، تحظى التجربة المرتبطة بالسيارة بأهمية كبيرة إذ يتوقع العملاء أن يحظوا بالتقدير وأن نفهم احتياجاتهم ونوفر لهم عناية شخصية. وما أقدّره بشكل خاص في هذه المنطقة هو ثقة العملاء بأنفسهم، فالأشخاص هنا يدركون معنى الفخامة ويسافرون كثيراً ويتعاملون مع أبرز العلامات التجارية العالمية وهم معتادون على مقارنة تجاربهم في قطاعات السيارات والضيافة والأزياء والتكنولوجيا وغيرها، وهذا ما يرفع سقف توقعاتنا. لذلك، لا يكفي أن تكون سيارة إنفينيتي فاخرة على الورق، بل يجب أن تمنح العميل الشعور بالتميز في كل مرة يقترب منها أو يقودها أو يتنقل بها مع عائلته أو يزور أحد معارضنا أو يتواصل معنا بعد الشراء. وهذه التوقعات تلائم إنفينيتي لأن مفهومنا للفخامة يرتبط بالجانب الإنساني بشكل عميق. 

  1. يمكن القول إن QX80 تمثل اليوم أبرز تجسيد لمكانة إنفينيتي. ما مدى أهمية الجيل الجديد منها في إعادة ترسيخ مكانة العلامة التجارية؟

يؤدي الجيل الجديد دوراً رئيسياً في ترسيخ مكانة إنفينيتي. وأذهب إلى أبعد من ذلك وأقول إن QX80 جعلت تحولنا ملموساً وبات بإمكاننا الحديث عن مفهوم جديد للتصميم أو التقنيات الجديدة أو رؤية مختلفة للفخامة، لكن العملاء يحتاجون إلى رؤية هذه التحولات والشعور بها. وكان الجيل الجديد من سيارة QX80 أول تجسيد للمرحلة الجديدة من مسيرة إنفينيتي، ولذلك تتجاوز أهميتها مجرد كونها إحدى طرازات إنفينيتي. وعند طرحها، اعتبرنا أن السيارة تمثل “بداية جديدة” للعلامة التجارية، وما يهمني هو أنها سيارة متكاملة فهي تتمتع بالحضور المميز الذي يتوقعه العملاء من السيارات الرائدة. كما أن هناك قدر كبير من التفكير والعناية بالتفاصيل وراء تميزها البصري. ويولد محرك V6 سعة 3.5 ليتر بشاحن توربو المزدوج قوة تبلغ 450 حصاناً، بينما توفر المقصورة شاشتين قياس 14.3 بوصة ومكبرات Klipsch الصوتية الفاخرة وخيارات التخصيص الصوتي، إلى جانب التقنيات المتقدمة مثل نظام الرؤية للمنطقة أمام وأسفل غطاء المحرك ونظام Front Wide View للرؤية الأمامية. لكن هذه الميزات لم تُطرح لمجرد إضافة سطر آخر إلى قائمة المواصفات، بل كان الهدف هو جعل تجربة استخدام سيارة SUV الكبيرة والفاخرة أكثر سهولة وهدوءاً بحيث تحظى برضا العملاء. وبالنسبة لي، هذا هو العامل الرئيسي في ترسيخ مكانة العلامة التجارية، إذ تعكس QX80 قدرة إنفينيتي على تقديم سيارة تتمتع بالحضور الجريء دون مبالغة ومتطورة تقنياً دون تعقيد وتمتلك سمات التصميم الياباني الفريد دون الاعتماد على الصورة النمطية. وقد قدمت السيارة صورة واضحة عن التوجه الذي تتبعه العلامة التجارية. 

  1. مع تزايد حدة المنافسة في فئة سيارات SUV الفاخرة، لا سيما مع دخول علامات تجارية جديدة من الصين، كيف تخطط إنفينيتي للتميز؟

نحترم مستوى المنافسة في فئة سيارات SUV الفاخرة، لكن طموحنا لا يقتصر على المنافسة من حيث الميزات. فالفخامة تتعلق بالشعور الذي تمنحه العلامة التجارية للعملاء، وهنا نعتقد أن أمام إنفينيتي فرصة مميزة. وبالنسبة لنا، يبدأ التميز برؤية واضحة للعلامة التجارية تتمثل في الفخامة اليابانية العصرية التي تتسم بالدقة والثقة والعناية الكبيرة بالتفاصيل. ويجب أن ينعكس ذلك في تصميم سياراتنا وفي كل تفاعل يجمعنا بالعملاء بدءاً من التعرف على السيارة وشرائها وصولاً إلى امتلاكها. وفي الشرق الأوسط، نولي اهتماماً متزايداً لتوفير تجربة عملاء أكثر تخصيصاً وتميزاً من خلال تصميم تجارب ومزايا ترتبط بالسيارة بدلاً من اعتبار عملية الشراء نهاية العلاقة بين الشركة والعميل. وتُعد المبادرات مثل “إنفينيتي بيوند” مثالاً على أسلوبنا في تعزيز قيمة امتلاك السيارة لتشمل أسلوب الحياة والعافية والتنقل. في النهاية، يمكننا مقارنة المواصفات بسهولة على جداول البيانات، لكن العامل الأقوى في التميز يتمثل في بناء علامة تجارية يشعر العملاء بالانتماء لها وتقديم تجربة ملكية يقدّرونها حتى بعد فترة طويلة من مغادرتهم صالة العرض. 

  1. يشهد مفهوم الفخامة تغيراً مستمراً. ويتوقع العملاء بشكل متزايد توفير التقنيات المتقدمة وخيارات التخصيص والتجارب وليس مجرد مودل فاخرة. ما الذي تعنيه “الفخامة اليابانية العصرية” لشركة إنفينيتي اليوم؟

بالنسبة لي، تتمحور الفخامة اليابانية العصرية حول التصميم المدروس أي أن يكون لكل عنصر غاية واضحة. فهي لا تعني اعتماد البساطة لمجرد البساطة ولا ملء كل مساحة متاحة بالتقنيات، بل تعني أن يكون لكل عنصر هدفه. وينبغي أن يحمل الجمال معنى وأن تلبي التقنيات احتياجات العميل بدلاً من أن تحاول لفت انتباهه وأن تكشف الحِرفية عن لمسة بشرية وأن تبدأ تجربة الضيافة حتى قبل أن يفتح الباب، ويمكن ملاحظة هذه الفلسفة بوضوح متزايد في سياراتنا. ففي سيارة QX80، تم دمج التقنيات في التجربة بدلاً من أن تطغى عليها، بينما استوحينا تصميم سيارة QX60 الأحدث من الثقافة والطبيعية اليابانية بأسلوب عصري بدءاً من الشبك الأمامي المستوحى من غابة الخيزران التي تعصف بها الرياح وصولاً إلى تصميم المقصورة غير المتناظر والمستوحى من الكيمونو، إلى جانب الإضاءة الترحيبية عند اقتراب العميل من السيارة ونظام Google المدمج المتوفر في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ونظام Klipsch الصوتي الذي يوفر تجربة استماع أكثر تخصيصاً للسائق. وتتجاوز التجربة اليابانية الفاخرة السيارة، فهي تعني بالنسبة لنا أن يشعر العميل بأننا فكرنا به وركزنا على تلبية متطلباته حتى قبل أن يضطر إلى طلب ذلك. وهذا أحد أقوى أشكال الفخامة لأن أكثر الأشياء ندرة في حياة الأشخاص اليوم لا تتمثل في المواد، بل في الوقت والاهتمام وراحة البال. 

  1. لا يزال العديد من عشاق السيارات في المنطقة يرتبطون عاطفياً بطرازات مثل FX وQ50. إلى أي مدى يؤثر حنين العملاء إلى الماضي في قرارات تطوير المنتجات المستقبلية؟

نحن نصغي إلى ذلك باهتمام بالغ، فالحنين إلى الماضي يوضح لنا أمراً أساسياً إذ يكشف لنا أي السيارات ساهمت في تعزيز علاقة طويلة المدى مع العملاء بحيث استمرت بعد عملية الشراء. 

ولكني أعتقد أن هناك فرقاً بين احترام التاريخ وتكراره، إذ لا ينبغي أن نركز في التصاميم المستقبلية على إعادة إنتاج الماضي. وما يجب أن نفهمه هو سبب أهمية تلك السيارات بالنسبة إلى العملاء. فعلى سبيل المثال، نجحت سيارة FX في تخطي المألوف، حيث تميزت بأبعادها وحضورها وطابعها الذي يجمع بين سيارات كروس أوفر وكوبيه في وقت كانت فيه ملامح هذه الفئة مختلفة تماماً. كما نجحت Q50 في بناء ارتباط عاطفي خاص بها، لا سيما لدى العملاء الذين يقدّرون التصميم وتجربة القيادة. لذلك، أعتقد أن الإرث يمثل البوصلة بالنسبة لنا وليس مخططاً جاهزاً. وتُعد سيارة QX65 الأولى من نوعها، والتي سنطلقها قريباً في الشرق الأوسط، مثالاً مهماً على ذلك. فقد استلهمت إنفينيتي تصميمها من إرث FX الأصلية بما في ذلك طابع فاست باك، إلا أن سيارة QX65 لا تحاول إعادة إنتاج سيارة قديمة بل تستلهم بعضاً من مزايا الثقة والطابع المميز التي حظيت بتقدير كبير وتعيد تقديمها بما بلائم الجيل الجديد من العملاء. هذا هو التوازن الذي نركز عليه، أي أن نتذكر ما جعل الأشخاص يحبون إنفينيتي ثم نمنحهم سبباً ليحبوها من جديد. 

  1. ما أهمية أسواق المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بالنسبة إلى استراتيجية إنفينيتي العالمية، وأين ترون أكبر فرص النمو في المنطقة؟

تُعد المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة من الأسواق المهمة بالنسبة إلى إنفينيتي، لكننا نقيّم الفرص وفق رؤية أوسع تشمل دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تتميز هذه المنطقة بتقديرها الكبير للسيارات الفاخرة والتصميم المميز ومستويات خدمة العملاء العالية. وتشهد هذه التوقعات تغيرات مستمرة ومتسارعة، حيث يبحث العملاء في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل متزايد عن أكثر من مجرد سيارة فاخرة إذ يرغبون في سيارة تلائم أسلوب حياتهم ومجهزة بتقنيات سهلة الاستخدام وتمنح شعوراً قوياً بهوية العلامة التجارية وتوفر تجربة ملكية تتسم بطابع شخصي، ويتوافق ذلك بشكل وثيق مع توجهات إنفينيتي. 

لذلك، لا تقتصر أولويتنا على تحقيق النمو في كل سوق على حدة، بل تتمثل في بناء علامة تجارية أقوى وأكثر تجانساً في مختلف أنحاء المنطقة بالاعتماد على محفظة منتجات ملائمة وتجارب أفضل للعملاء وتفاعلاً شاملاً معهم على مدار رحلة امتلاك السيارة. ونعتقد أن دول مجلس التعاون الخليجي تمتلك إمكانات كبيرة للنمو مع توسع محفظة منتجاتنا، لا سيما في فئة سيارات SUV الفاخرة. وسنركز على تحويل هذه الفرصة إلى نمو مستدام مع تعزيز جاذبية علامة إنفينيتي وولاء العملاء لها. 

  1. بعيداً عن السيارات، ما الذي تغيرونه في تجربة صالات العرض وتجربة ملكية السيارة لتصبح إنفينيتي أكثر تميزاً؟

أعتقد أن مفهوم التميز قد تغير، حيث كان يرتبط في السابق بشكل أساسي بما نضيفه إلى التجربة. أما اليوم، فيأتي جزء كبير من أشكال الفخامة مما نزيله منها مثل الانتظار والعوائق والتكرار والتعامل غير الشخصي. ويؤثر هذا التفكير في طريقة تعاملنا مع رحلة العميل فقد صُممت صالات العرض الجديدة لدينا، والتي تتوفر في العديد من أسواق الشرق الأوسط، لتوفير تجربة أكثر تخصيصاً وحسية إلى جانب صالات كبار الشخصيات والمساحات الاستشارية الخاصة والتصميم المستوحى من الطابع الياباني والواجهات الرقمية المتكاملة. والهدف هو أن تبدو هذه المساحات أقل ارتباطاً بإتمام المعاملات وأقرب إلى بيئة مصممة حول العميل، كما نوسع نطاق العلاقة مع العملاء بحيث تتجاوز صالة العرض. ويُعد برنامج “إنفينيتي بيوند” مثالاً جيداً على ذلك، إذ يجمع بين الفعاليات المختارة بعناية ومزايا أسلوب الحياة المميزة لمالكي سيارة QX80 في دول مجلس التعاون الخليجي المشاركة، إلى جانب الخدمات الراقية بما في ذلك تجارب في مجالات الطعام والفن والموسيقى والصحة والثقافة. ويُنفذ البرنامج حالياً في دبي وأبوظبي والمملكة العربية السعودية والكويت وقطر والبحرين. والنقطة المهمة هي ألا يشعر العميل بأن علاقته بالعلامة التجارية تبدأ في صالة العرض ثم تختفي حتى موعد الصيانة التالي. نريد من إنفينيتي أن تكتسب مكانة في حياة العميل مع مرور الوقت. وبالنسبة لي، هذا هو التعريف الأكثر عصرية للتميز. 

  1. إذا التقينا مجدداً بعد خمسة أعوام، ما الذي يجب أن يحدث لكي تعتبر تحول إنفينيتي في الشرق الأوسط ناجحاً؟

أعتمد في تقييم النجاح على أكثر من رقم واحد، ولا شك أننا بحاجة إلى تحقيق النمو المستدام وزيادة عدد العملاء الذين يختارون إنفينيتي، لكن الاختبار الأقوى يتمثل فيما يحدث بعد اختيارهم لنا: هل يعودون إلينا؟ هل ينصحون بمنتجاتنا؟ وهل يشعرون بارتباط عاطفي بالعلامة التجارية؟ بعد خمس سنوات، أريد أن تتمتع إنفينيتي بهوية واضحة ومميزة في الشرق الأوسط وأن تحظى سياراتنا بتقدير فوري لتصميمها وحضورها. كما أرغب في أن تصبح تجربة البيع بالتجزئة والملكية معياراً للفخامة المخصصة وأريد أن يشعر العملاء الذين يتذكرون سيارتي FX وQ50 أو الأجيال السابقة من QX80 بأن العلامة التجارية التي أحبوها لم تفقد طابعها المميز بل طورته. كما أرغب بأن نطور نظرتنا إلى الشرق الأوسط كمنطقة تسهم في تشكيل رؤيتنا لمستقبل السيارات الفاخرة وليست مجرد سوق تبيع فيه إنفينيتي سياراتها، فسرعة التغير هنا تجعل من المنطقة مكاناً مهماً نتعلم منه. لذلك، يتمثل المعيار النهائي بالنسبة لي في الحفاظ على جاذبية مستدامة للعلامة التجارية. فالمبيعات مهمة بالتأكيد، لكن التحول الأكبر يتحقق عندما يمتلك الأشخاص مجدداً إجابة واضحة عن سؤال: “لماذا أختار إنفينيتي“؟ 

  1. ما سيارة إنفينيتي التي ستختارها إذا لم يكن بإمكانك امتلاك سوى سيارة واحدة؟

QX80 دون أي تردد، فهي بالنسبة لي سيارة إنفينيتي التي تجسد أفضل صورة لما وصلت إليه العلامة التجارية اليوم، فهي تتمتع بحضور قوي وتوفر مساحة واسعة للعائلة والأصدقاء إلى جانب الأداء السلس والتقنيات التي تجعل من سيارة SUV الفاخرة كبيرة الحجم سهلة الاستخدام بشكل لا مثيل له. وبعيداً عن مزايا التخصيص، يعجبني ما تمثله هذه السيارة فهي تعكس الثقة دون الحاجة إلى لفت الانتباه إليها وتوفر تقنيات متطورة دون أن تغفل الجانب الإنساني للفخامة. كما تكشف التفاصيل في جميع أنحاء السيارة عن تأثير التصميم الياباني فيها. وإذا لم يكن بإمكاني اختيار سوى سيارة إنفينيتي واحدة، فيجب أن تكون قادرة على القيام بكل شيء، وسيارة QX80 هي الأقرب إلى تحقيق ذلك. 

  1. إذا كان بإمكانك إعادة طرح طراز أو اسم واحد من تاريخ إنفينيتي، فأي طراز تختار؟

أختار FX. ليس لأني أرغب في إعادة إنتاجها مثلما كانت تماماً بل نظراً إلى ما مثلته، حيث تميزت FX بالتصميم الجريء وجمعت بين المظهر المميز وتعدد الاستخدامات التي تميز سيارات كروس أوفر، إضافة إلى التصميم الخارجي الجذاب الذي يركز على الأداء فقد كانت سيارة مختلفة بشكل واضح. وأعتقد أن عشاق السيارات ما زالوا يربطون هذه الميزات بإنفينيتي، أي استعداد العلامة التجارية لتحدي الشكل التقليدي للسيارات الفاخرة. ومن المثير للاهتمام أنه على الرغم من اختياري سيارة FX في هذه الإجابة، فإن سمات السيارة لم تبق في الماضي بالكامل وستشاهدون ذلك قريباً في المنطقة. ولذلك سيكون اسم FX هو الخيار الأمثل، فالميزة الأكثر أهمية هي ضمان استمرار الثقة والاستعداد لتحدي المألوف في سيارات إنفينيتي المستقبلية. 

Categorized in:

لايف ستايل,