في دبي، لا ينقصنا الطموح. ما نحتاجه اليوم هو التوافق. توافق بين البنية التحتية والابتكار، بين التشريعات والقطاع الخاص، وبين التكنولوجيا وحياة الناس اليومية. هذا كان جوهر اللقاء الإعلامي المغلق الذي استضافته مجموعة الفطيم تحت عنوان “One Al-Futtaim: Shaping What’s Next”، حيث دُعيت مجموعة محدودة من وسائل الإعلام للجلوس مباشرة مع قيادات المجموعة لمناقشة أولويات عام 2026، ومستقبل التنقل، والتحول الرقمي، ودور القطاع الخاص في بناء منظومة أكثر تكاملاً.

شارك في الجلسة كل من بار أوستبرغ، مدير المجموعة للشؤون المالية، وأنطوان بارث نائب الرئيس لقطاع السيارات، وهيمانشو شريفاستافا الرئيس التنفيذي للتقنية، في حوار صريح كشف الكثير مما يجري خلف الكواليس في واحدة من أكبر المجموعات العائلية في المنطقة.

مجموعة بحجمها… ولكن بعقلية مرنة

على مدى أكثر من 90 عاماً، بنت الفطيم حضوراً يمتد إلى أكثر من 20 دولة، ويضم 40 ألف موظف، و200 علامة تجارية عبر خمسة قطاعات رئيسية: السيارات، التجزئة، العقارات، الرعاية الصحية، والخدمات المالية.

لكن الرسالة الأساسية التي تكررت خلال اللقاء كانت واضحة: الحجم وحده لم يعد كافياً. التحدي الحقيقي اليوم ليس هل ستتحول المنطقة، بل بأي سرعة يمكن للبنية التحتية، والسياسات، وتجربة العميل أن تتحرك معاً.

مشهد التنقل في الإمارات… أرقام لا يمكن تجاهلها

أحد أكثر المحاور أهمية كان واقع التنقل في الإمارات:

  • حوالي 90٪ من التنقل اليومي يعتمد على المركبات الخاصة
  • البنية التحتية للشحن هي العائق الأول أمام انتشار السيارات الكهربائية
  • أكثر من ثلثي المستهلكين يرون أن تحسين تكامل البنية التحتية سيغيّر قراراتهم الشرائية

الرسالة هنا كانت صريحة: التحول إلى التنقل الكهربائي قادم لا محالة، لكنه لن ينجح دون منظومة متكاملة. ولهذا ترى الفطيم أن التحول مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمستثمرين في التكنولوجيا.

السيارات… ركيزة أساسية وليست الصورة الكاملة

رغم أن قطاع السيارات يظل حجر الأساس، أوضح أنطوان بارث أن قوة الفطيم الحقيقية تكمن في تنوع الحلول، من سيارات الركاب إلى الأساطيل التجارية، ومن التمويل والتأجير إلى الاشتراكات وإعادة البيع وإدارة دورة حياة المركبة كاملة.

الفطيم لا تتعامل مع العلامات التجارية بعقلية الكم، بل بعقلية التجربة أولاً، ثم الالتزام طويل الأمد عندما يثبت المنتج أو الشراكة قيمتها الحقيقية للسوق والعميل.

التقنية… من دعم تشغيلي إلى محرّك نمو

التحول التقني الذي تحدث عنه هيمانشو شريفاستافا كان لافتاً بكل المقاييس:

  • إغلاق كامل لمراكز البيانات والانتقال إلى الحوسبة السحابية بنسبة 100٪
  • تنفيذ أحد أسرع مشاريع التحول إلى SAP S/4HANA في المنطقة
  • بناء منصة بيانات موحدة تربط العملاء عبر جميع قطاعات المجموعة
  • تبنٍ مبكر وواسع لتقنيات الذكاء الاصطناعي والـ Agentic AI

الهدف لم يكن الأتمتة فقط، بل تمكين الإنسان. الذكاء الاصطناعي في الفطيم يُستخدم لدعم الموظف، تحسين القرار، وتسريع النمو، وليس لاستبدال الكفاءات البشرية.

من الاستراتيجية إلى أرض الواقع

الأهم في هذا اللقاء لم يكن النظريات، بل الأمثلة العملية.

في قطاع السيارات، تم استخدام حلول رقمية وذكاء اصطناعي لدعم توسع BYD في المنطقة، ما أسهم في توليد عشرات الآلاف من العملاء المحتملين خلال فترة قصيرة، وتحقيق نمو ملحوظ في المبيعات.

في العقارات، ساعدت نفس المنظومة التقنية في تسريع بيع مشاريع سكنية عالية القيمة.

وفي الرعاية الصحية، قللت تقنيات الذكاء الاصطناعي الوقت الإداري للأطباء وحسّنت نسب الموافقات التأمينية.

القاسم المشترك: اختبار سريع، ثم توسّع ذكي، ثم تعميم عبر القطاعات.

نمو مدروس في منطقة واعدة

رغم عدم الإفصاح عن أرقام مالية، بدا واضحاً أن المجموعة تسير بثقة. النمو العضوي هو الأساس، مدعوماً باستحواذات مدروسة عند الحاجة. السعودية، مصر، ودول الخليج تبقى محركات نمو رئيسية، مدعومة باستثمارات البنية التحتية والنمو السكاني.

الخلاصة

ما خرجتُ به من هذا اللقاء أن الفطيم لا تتحدث عن المستقبل، بل تعمل عليه فعلياً. المنطقة تملك فرصة نادرة لتصميم منظومة تنقل وتقنية حديثة دون قيود البنية التحتية القديمة، لكن النجاح يتطلب شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص.

بالنسبة لمجموعة بحجم الفطيم، التحول ليس خياراً تسويقياً، بل ضرورة تشغيلية… وملامحها بدأت تتشكل اليوم، لا غداً.

بورشه الشرق الأوسط وأفريقيا: «الخيار هو الاستراتيجية الجديدة»

مصنفة في:

General,