ظل هذا السؤال يتردد في الخلفية لسنوات طويلة. بالطبع كانت تويوتا هي الملك. سياراتها كانت تواصل السير مهما كانت الظروف. طرق وعرة، حرارة قاسية، ازدحام المدن— لا فرق. تويوتا قدّمت سيارة لكل فئة، وحافظت سياراتها على قيمتها كما لا تفعل إلا قلة قليلة من العلامات حول العالم. كنت تراها في كل مكان

اليوم، المشهد تغيّر. السيارات الكهربائية تهز صناعة السيارات من أساسها. أسماء جديدة تظهر، والناس باتوا يهتمون بالتقنية بقدر اهتمامهم بالاعتمادية، وربما أكثر. وهنا يبرز السؤال الحقيقي: هل لا تزال تويوتا على القمة، أم أن هناك من يستعد لانتزاع التاج منها؟

كيف بنت تويوتا إمبراطوريتها

لم تصل تويوتا إلى ما هي عليه اليوم عبر رهانات مجنونة أو حملات تسويقية صاخبة. بل فعلت ذلك ببساطة: صناعة سيارات يمكن الوثوق بها. كورولا، كامري، هايلكس، لاند كروزر— هذه الأسماء تعني الكثير للناس لأن سياراتها نادرًا ما تتعطل. الملاك يثقون بها، والميكانيكيون يعرفونها جيدًا، وقيمة إعادة البيع؟ ما زالت من بين الأفضل في العالم

في مناطق مثل آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط، هذه الميزات ليست رفاهية، بل ضرورة. إذا لم تتحمل سيارتك الطرق والظروف القاسية، فأنت في مأزق. ولهذا لا تزال سمعة تويوتا مهمة جدًا— بل حاسمة

الأرقام تتحدث

حتى اليوم، تواصل تويوتا بيع عدد من السيارات يفوق معظم منافسيها. بعض العلامات تنجح في دولة واحدة أو في فئة محددة، أما تويوتا فهي في كل مكان: سيارات صغيرة، سيدان، هجينة، SUVs كبيرة، شاحنات— كل شيء تقريبًا. وإذا تراجع الطلب في سوق ما، تعوضه أسواق أخرى بسرعة. هذا هو الانتشار الحقيقي، وقلة من الشركات تستطيع مجاراته

رهان تويوتا على السيارات الهجينة

بينما اندفع الآخرون نحو السيارات الكهربائية بالكامل، اختارت تويوتا طريقًا مختلفًا وركزت على السيارات الهجينة. بريوس ظهرت قبل أن تصبح السيارات الكهربائية “موضة”، وأثبتت أنه يمكن تقليل استهلاك الوقود دون الاعتماد الكامل على البطاريات. ومع استمرار مشاكل الشحن في كثير من الدول، تبدو استراتيجية تويوتا اليوم ذكية. كفاءة أفضل دون قلق البحث عن محطة شحن كل يوم

لكن التحدي الحقيقي: السيارات الكهربائية

هنا تصبح الأمور أكثر تعقيدًا بالنسبة لتويوتا. تسلا، BYD، وغيرهما دخلوا عالم السيارات الكهربائية بقوة. سيطروا على العناوين، جذبوا الانتباه، وكسبوا شريحة الشباب الباحثة عن “الأحدث والأجرأ”. أما تويوتا، فاختارت الحذر—وربما زاد حذرها عن اللازم

الشركة تقول إنها تنظر إلى الصورة الأكبر: سيارات هجينة، هجينة قابلة للشحن، هيدروجين، وكهربائية بالكامل. قد يثبت أن الصبر كان قرارًا صائبًا. وقد يكون الانتظار مخاطرة كبيرة

لماذا لا تزال تويوتا مهيمنة في كثير من الدول

في السعودية، الإمارات، ودول كثيرة أخرى، لا تزال تويوتا في كل مكان. لاند كروزر، برادو، هايلكس، فورتشنر—خيارات أساسية لا غنى عنها. سيارات قوية، سهلة الصيانة، ويثق بها الناس

إذا كان همّك الأساسي راحة البال أكثر من أحدث الشاشات والتقنيات، فإن تويوتا ما زالت خيارًا منطقيًا بلا تردد

المنافسة اليوم أشد من أي وقت مضى

لكن الحقيقة هي أن تويوتا لم تعد تجلس على عرش خالٍ. العلامات الصينية تقدم سيارات مليئة بالمواصفات وبأسعار أقل. الشركات الكورية تطورت كثيرًا في التصميم والتقنية. شركات السيارات الكهربائية تتحرك بسرعة وتفرض حضورها بقوة. لم يعد بإمكان تويوتا الاعتماد على سمعتها وحدها للبقاء في الصدارة

إذًا… هل لا تزال تويوتا الملك؟

إذا كان معنى “الملك” هو الثقة، الانتشار العالمي، والسيارات التي تعيش طويلًا، فتويوتا لا تزال متقدمة. أما إذا كان التاج من نصيب الأكثر جرأة وابتكارًا في عالم الكهرباء، فهناك منافسون حقيقيون يطرقون الباب

تويوتا لم تعد بعيدة عن المنافسة—لكنها أيضًا لم تخرج من السباق. السنوات القليلة المقبلة ستحدد ما إذا كانت قادرة على مواكبة التغيير، أم أن صانعًا آخر سيأخذ مكانها أخيرًا على قمة صناعة السيارات

مصنفة في:

أخبار, مقالات,