استضافت البحرين النسخة الأولى من كونكور ديليغانس الخاص بها – كونكور البحرين – تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء. على مدار يومين (7–8 نوفمبر 2025)، تحوّل نادي رويال غولف في الرفاع إلى مهرجان للسيارات الكلاسيكية والسوبركار، ليضع المملكة بقوة على خارطة الفعاليات العالمية لعشاق السيارات. هذا الحدث الأول من نوعه في الخليج جمع 90 من أندر سيارات الجمع في العالم، إلى جانب 300 سيارة لامعة من أندية السيارات في دول مجلس التعاون الخليجي – تجمّع غير مسبوق في المنطقة.

الموقع والأجواء: عندما يلتقي العشب المخملي بالفخامة

وسط خلفية خلابة لملعب الجولف العالمي الذي صممه كولين مونتغمري، كان الموقع نفسه جزءًا من السحر. تحولت الممرات الخضراء في نادي رويال غولف – المخصصة عادةً لضربات الجولف – إلى صالة عرض مفتوحة تحت السماء لأعمال فنية متحركة على أربع عجلات. تحت شمس البحرين الخريفية اللطيفة، انتشرت الممرات المفروشة بالسجاد الأحمر والبيوت البيضاء الأنيقة بين حفر الرمال والبحيرات الاصطناعية، لتصنع مشهدًا مهيبًا وأنيقًا في آن واحد.

تخيّل أن تمر بجانب شبك كروم لامع وترى انعكاس النخيل وتراسات النادي على أحد الرفارف؛ الأجواء بالكامل كانت تنطق بالرقي والخصوصية. منذ لحظة وصول الضيوف، كان طابع الاحتفال الراقي حاضرًا: موظفون بزي موحد يرحبون بكبار الشخصيات، موسيقى كلاسيكية تنساب مع نسيم المساء، وهيئة البحرين للسياحة والمعارض (BTEA) تشرف على أدق التفاصيل – من الضيافة إلى اللافتات – لتقديم مستوى عالمي حقيقي. كان واضحًا أن البحرين لا تستضيف حدثًا فقط، بل “ترسخ مكانتها كوجهة جديدة مميزة على خارطة الكونكور العالمية” كما جاء في أحد البيانات الرسمية.

على الممرات الخضراء، اصطفّت سيارات رياضية كلاسيكية (منها طرازات مرسيدس-بنز SL من الخمسينيات) على امتداد النادي، لتصنع معرضًا مفتوحًا لـ“فن متحرك”، يضم أكثر من مئة سيارة من أروع سيارات العالم – من سيارات أنتيك قبل الحرب العالمية الثانية إلى أحدث الهايبركار – جميعها تلمع تحت شمس البحرين. كل سيارة، سواء كانت أيقونة تاريخية أو سوبركار حديثة، كانت تحمل حكاية عن الابتكار والإرث والشغف بالكمال في عالم السيارات.

كنوز سياراتية على العشب الأخضر

ضمّت قائمة السيارات الكلاسيكية والفاخرة طرازات من مختلف العصور والأنماط، ما جعل الحدث بمثابة متحف حي لتاريخ صناعة السيارات. كان بإمكان الهواة والإعلاميين مشاهدة كل شيء، من سيارة Clement-Bayard أنتيك من عام 1913، وصولًا إلى هايبركار المستقبل Aston Martin Valkyrie – مزيج صادم حتى لأقدم المخضرمين في ساحة السيارات في المنطقة.

الأسماء الأوروبية الأسطورية حضرت بقوة؛ صف كامل تزيّن بالأحمر الفيراري والأخضر السباقي لأستون مارتن، وصف آخر عرض الشبكات المهيبة لسيارات بنتلي ورولز-رويس ومرسيدس-بنز الكلاسيكية. كل سيارة جرى تجهيزها بعناية فائقة، كثير منها أعيد ترميمه إلى حالة “كونكور”، في مشهد “يجمع هواة جمع السيارات وعشاقها والعلامات العالمية في احتفالية ثقافية فريدة”.

من بين أبرز النجوم كانت Rolls-Royce Phantom III 1937، بطول غطاء محركها وخطوطها الآرت ديكو التي تجسد أناقة ما قبل الحرب. وعلى بعد أمتار، احتشد الجمهور حول Lincoln Indianapolis 1955 – سيارة كونسبت “وان-أوف” من تصميم Carrozzeria Boano بلون برتقالي صادم. هذه اللينكولن الفضائية القادمة من سويسرا على يد المقتني فريتز بوركارد حظيت بأول ظهور لها في الشرق الأوسط، وبدا حضورها كصاروخ من عصر الطائرات النفاثة وسط سيارات الجران تورر الكلاسيكية.

على الجانب الرياضي، جذبت Ferrari 250 Testa Rossa 1959 بنكهة باتينا أصيلة الأنظار، وهي واحدة من أشهر سيارات السباقات في الخمسينيات، بجسد منخفض وحضور قوي ينبض بتاريخ V12 أسطوري. وعلى مسافة خطوات فقط، وقفت Mercedes-AMG One 2025 لتذكّر الجميع بمدى التطور التقني – سيارة تكاد تكون سيارة فورمولا 1 مرخّصة للطريق، بجناحها الظهري وخطوطها الانسيابية، أحضرها الأمير السعودي عبدالعزيز بن تركي الفيصل لإبهار الجماهير. هذا التناقض بين سيارة رقيقة من العقد 1910 وسيارة هايبركار هجينة بقوة تتجاوز 1000 حصان، لخّص روح الحدث: الاحتفاء بروعة السيارات عبر العصور.

الفائزون والجوائز: تكريم الإرث وتتويج أساطير جديدة

رغم أن الكونكور كان منصة عرض مبهرة، إلا أنه أيضًا كان منافسة في الأناقة. لجنة تحكيم من خبراء عالميين في عالم السيارات (وفي بعض الفئات بمشاركة الملاك أنفسهم) واجهت مهمة صعبة في اختيار الأفضل من هذا الكنز المتنقل. جاءت ذروة الحدث في يوم الجوائز يوم السبت 8 نوفمبر، حيث امتزجت أصوات المحركات مع التصفيق عند إعلان الأسماء.

الجائزة الأبرز، “Best of Show – الأفضل في العرض”، ذهبت في النهاية إلى Lamborghini Miura SV 1972 الأسطورية – وتحديدًا النسخة الشهيرة المعروفة بـ“ميورا شاه إيران”، رقم الهيكل 4870. هذه السوبركار الإيطالية الساحرة من السبعينيات (واحدة من 147 سيارة SV فقط) طُلبت في الأصل لصاحبها الأول شاه إيران الراحل، ومع نسبها الملكي وترميمها الحديث، نجحت في خطف الأنظار والقلوب. اليوم يملكها رجل الأعمال البحريني الدكتور خالد م. عبدالرحيم، وقد تألقت بلونها الأخضر الليموني وخطفت قلوب المقتنين وزملائها، لتحصد إجماع لجنة التحكيم على لقب Best of Show. تفصيلة مؤثرة تمثلت في حضور أسطورة لامبورغيني فالنتينو بالبوني – سائق الاختبارات الذي ساهم في تطوير الميورا في زمنها – والذي أشرف بنفسه على ترميمها، ووقف ليشاهدها وهي تتوّج في البحرين. صعب تخيل نهاية أكثر شاعرية لنسخة أولى من هذا الحدث.

جائزة أخرى مميزة كانت جائزة ولي العهد، التي قدّمها الأمير سلمان بنفسه. ذهبت هذه الجائزة إلى ندرة عصرية: Ferrari 575 GTZ Zagato “Nibbio” 2008. هذه الفيراري ذات الهيكل المصمم يدويًا من زاغاتو هي قطعة “وان-أوف” تجمع بين أناقة التصميم الإيطالي وجينات السباق من فيراري – سيارة فريدة مثل الحدث نفسه. مالكها الأمير فيصل بن عبدالله الفيصل من السعودية تسلّم الجائزة شخصيًا، في مشهد جسّد روح الأخوة الخليجية في الاحتفاء بالشغف السياراتي. ومع ابتسامة على وجهي الأميرين وهما يتبادلان الجائزة، بدا واضحًا أن حب السيارات يتجاوز البروتوكول – حتى في الأوساط الملكية.

إلى جانب الجوائز الكبرى، كرّم الحكام الفائزين عبر أكثر من 12 فئة كونكور، بما يضمن حصول كل زاوية من زوايا عالم السيارات على نصيبها من التكريم. في فئة الكلاسيكيات قبل 1940، فازت الـ Phantom III 1937 المذكورة سابقًا، مجسدة فخامة الثلاثينيات. في فئة الكلاسيكيات الأمريكية، حققت الـ Lincoln Indianapolis 1955 ما وعدت به، لتخطف الصدارة بكونها حلمًا أمريكيًا خياليًا يلقى تقديره على أرض عربية. فئة الكلاسيكيات البريطانية شهدت تتويج Aston Martin V8 Vantage Volante 1988 “Prince of Wales” التي جاءت من سويسرا مع المقتني الدكتور يورغ ووله. أما في فئة الكلاسيكيات الأوروبية، فقد فاز وحش الثمانينيات Lamborghini LM002 1988 المعروف بـ“Rambo Lambo”؛ الـ SUV المجنون ذو 12 أسطوانة، بملكيته للمقتني السعودي عادل رجب.

الفئات الحديثة كانت حماسية بنفس القدر. في فئة Modern Classics – الكلاسيكيات الحديثة، بدا من المنطقي أن تفوز Pagani Zonda F 2006 الخاصة بصاحب السمو الأمير سلمان نفسه. بصراخ محركها V12 وحرفية بنائها الإيطالية، أثبتت الزوندا أن راعي الحدث لا يدعمه بحضوره فقط، بل يشارك فيه كمحب سيارات حقيقي – وفائز أيضًا. في فئة السوبركار، حصدت Porsche Carrera GT 2006 (الأسطورة ذات محرك V10 وناقل الحركة اليدوي، بملكية السعودي عبدالله الإبراهيم) المركز الأول، بينما خطفت فئة الهايبركار سيارة Mercedes-AMG One 2025 كما كان متوقعًا، بقوة 1,063 حصان وتقنية معقدة مستمدة من عالم الفورمولا 1. يُذكر أن مالك الـ AMG One، الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل، ليس مجرد أمير، بل سائق سباقات محترف، لتصبح جائزته في فئة الهايبركار تجسيدًا لالتقاء المستقبل بالماضي على أرض الكونكور.

عدد من الجوائز الخاصة أضفى نكهة مميزة على القائمة. ففئة “Flat Tops” المخصصة للسيارات المكشوفة والسبيدستر توّجت Mercedes-Benz SLR Stirling Moss 2009 – النسخة اللامقنعة شديدة الندرة التي تكرّم أسطورة السباقات سترلينغ موس. جائزة Air-Cooled (AirX) ذهبت إلى Shelby Cobra 289 1963 قادمة من الولايات المتحدة، لتسعد عشاق الأداء الخام والمدرسة القديمة. جائزة Restomod/Modified احتفت بالإبداع في تعديل السيارات، وذهبت إلى Ford F-1 1951 أعيدت تخيلها بشاسيه كلاسيكي وأداء عصري مخفي تحت المظهر العتيق. ولتشجيع الجيل الجديد، ضم الحدث فئة “Thirty Under 30”، حيث فاز شاب متحمس بسيارة Porsche 911 SC معتنى بها بعناية مذهلة، في إشارة واضحة إلى أن حب السيارات الكلاسيكية لا يعرف عمرًا. وأخيرًا من أكثر مشاهد الجوائز طرافة، كان فوز Range Rover L322 بست عجلات بجائزة 4×4 Trailblazer؛ ذلك “الوحش” ذو المحور الإضافي الذي تحول إلى نجم شبكات التواصل الاجتماعي، وأثبت أن الشغف بالسيارات قد يأخذ أشكالًا غير تقليدية على الإطلاق!

في المجمل، عكست الجوائز احتفالًا متوازنًا بعظمة السيارات من الأنتيك الراقية إلى الجنون الحديث. ومع عبور كل سيارة فائزة منصة التتويج لاستلام جائزتها وسط تصفيق الجمهور وتعليق المذيعين، كان إحساس camaraderie والتقدير المتبادل بين الملاك واللجنة واضحًا. لم يكن الأمر مجرد منافسة، بل تحية مشتركة للسيارة كفن وهندسة ومصدر متعة صافية.

حضور كبار الشخصيات والمشاهير

مثل أي حدث بهذا المستوى، لم يكن من الممكن أن تكتمل الصورة دون قائمة ضيوف مليئة بالأسماء اللامعة – ولم يخيّب كونكور البحرين الظن. كان صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة حاضرًا طوال الحدث، ليس فقط بصفته راعيًا بروتوكوليًا، بل كمحب حقيقي للسيارات يتجول بين السيارات بحماس واضح. في اليوم الأول، قام سموه بجولة ميدانية بين السيارات المعروضة، يتحاور مع الملاك حول قصص سياراتهم. هذا التفاعل الشخصي أضفى طابعًا إنسانيًا ودودًا ترك انطباعًا عميقًا لدى الجميع، وساهم في تشجيع ملاك السيارات – ومنهم شيوخ ومقتنون كبار – على إخراج سياراتهم من الجراجات المغلقة إلى الأضواء.

ضمّ الحضور أعضاء من العائلات الملكية وشخصيات مرموقة من مختلف دول الخليج وخارجها. من السعودية حضر الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل والأمير فيصل بن عبدالله ومعهما سياراتهما الفائزة، إلى جانب مقتنين بارزين من الكويت والإمارات وقطر – لتتحول الرفاع إلى ملتقى VIP خليجي حقيقي. كما حضر نخبة البحرين نفسها بقوة، من بينهم الدكتور خالد عبدالرحيم (فائز Best of Show) ورجال أعمال ومسؤولون معروفون بعشقهم للسيارات.

لكن الحدث لم يكن حصرًا على المنطقة؛ فقد حضر مقتنون عالميون بارزون: رجل الأعمال السويسري فريتز بوركارد رافق لينكولن Indianapolis الخاصة به، بينما جاء الزوجان الأمريكيان مالكوم وكريستينا ولفورد مع Shelby Cobra. رجل الأعمال الهندي الشهير غوتام هاري سينغانيا – المعروف بعشقه للسيارات السريعة – عرض سيارة Cord L-29 1929 بحالة مذهلة. في الممرات، كان بالإمكان سماع مزيج من العربية والإنجليزية والإيطالية والألمانية والفرنسية، في تأكيد على أن هذا الحدث كان تجمعًا دوليًا حقيقيًا للنخبة السياراتية.

أما نجوم عالم السيارات أنفسهم، فقد كانوا حاضرين بقوة. لم يكن من الغريب أن يجد الزائر نفسه كتفًا إلى كتف مع أسطورة من أساطير لامبورغيني؛ فقد شوهد فالنتينو بالبوني وهو يتحادث بهدوء بجوار الـ Miura SV التي أشرف على ترميمها – حلم حي لأي عاشق لامبورغيني. وعلى مقربة، وقف حشد صغير يستمع إلى قصص رجل يرتدي بدلة سباق بيضاء: إنه بين كولينز، المعروف عالميًا بلقب “The Stig” من برنامج Top Gear، والذي جاء إلى البحرين ليعيش أجواء الحدث. صعد كولينز على المسرح في مقابلة خفيفة الظل، يروي فيها حكايات عن ترويض السوبركار وبعض النكات عن “السائق المجهول” – وكان تجاوب الجمهور حارًا، فوجود الـ Stig بينهم منح الحدث صلة فورية بثقافة السيارات المعاصرة.

طوال عطلة نهاية الأسبوع، تواجد أيضًا مصممو سيارات مشهورون وخبراء ترميم وقضاة كونكور دوليون يتجولون بين السيارات. شوهد شخص مثل سايمون كيدستون – خبير السيارات الكلاسيكية المعروف – يتفحص حجرة المحرك بتركيز شديد كما لو أنه ينظر إلى لوحة فنية في متحف.

كل هذه الأسماء الكبيرة منحت الحدث هالة من البريق تقارن بأحداث مثل Pebble Beach وVilla d’Este، ولكن بنكهة بحرينية دافئة. لم تكن هناك حواجز فولاذية فاصلة، بل أجواء ودّ وتواضع؛ أب وابنه من الجمهور العادي قد يجدان نفسيهما يتحدثان مع مقتنٍ أوروبي عن سيارة كلاسيكية، أو طالب هندسة شاب يصافح مصمم سيارات عالمي. نجح الكونكور في أن يكون منصة اجتماعية بقدر ما كان معرضًا للسيارات: مكانًا يلتقي فيه الأمراء وعشّاق السيارات على أرضية مشتركة من الشغف.

ما بعد السيارات: أسلوب حياة، تصميم وفخامة

رغم أن السيارات كانت بلا شك النجوم الأولى، فإن الكونكور الملكي البحريني نسج حولها تجربة متكاملة من التصميم والموضة وأسلوب الحياة الفاخر. قدّم الحدث نفسه كـ “احتفالية متكاملة للفخامة”، وبالفعل وجد الحضور أنفسهم أمام ما هو أكثر بكثير من مجرد سيارات لامعة.

في “اليوم الملكي” (الجمعة 7 نوفمبر)، إلى جانب عروض الكونكور، كان بإمكان الضيوف التجول بين أجنحة علامات فاخرة وبراندات مختارة نصبت خيمها على أرض النادي. صانعو ساعات راقية، وخيّاطو بدلات مفصّلة، وبيوت مجوهرات – كثير منها بدعم من تجار التجزئة الفاخرة المحليين – عرضوا منتجاتهم في أكشاك أنيقة، ليصبح ملعب الجولف كونكور للسيارات وموضة في الوقت ذاته. لم يكن من النادر أن ترى أحدهم يتأمل فيراري كلاسيكية للحظات، ثم يدخل خيمة مجاورة لتجربة ساعة محدودة الإنتاج أو عطر فاخر.

كما تزيّنت أرضية الحدث بعدد من الهايبركار والسيارات الخارقة الأحدث أمام جناح هيئة البحرين للسياحة والمعارض، لتجسد التقاء الماضي والحاضر في مكان واحد. عبر أرجاء الموقع، تم إعداد تجارب أسلوب حياة مختارة بعناية – من تذوق أطعمة فاخرة إلى عروض أزياء وجلسات موسيقية حيّة – رفعت المستوى العام للحدث إلى ما هو أبعد من مفهوم “معرض سيارات”. لعبت الضيافة والذواقة دورًا محوريًا؛ فقد قدمت الأكشاك وصالات الطعام خيارات من المأكولات البحرينية التقليدية إلى أطباق عالمية راقية. استمتع كثير من الضيوف باحتساء موكتيل مبتكر أو قهوة مثلجة من مقهى بوتيك أثناء تنقلهم بين السيارات.

في فترة بعد الظهر، علت أنغام رباعية وترية من جناح الـ VIP، وفي إحدى الفترات أشعلت فرقة جاز حيّة أجواء المكان لتتحوّل بعض الزوايا إلى ما يشبه حفل حديقة في قصر أوروبي أكثر منه معرض سيارات. كان للموضة أيضًا حضور قوي؛ أصدر المنظمون دليلًا لأناقة المظهر قبل الحدث يشجّع الحضور على اختيار أرقى إطلالاتهم، واستجاب الجمهور بحماس: بدلات كتان، قبعات باناما، فساتين منسدلة، وإكسسوارات مستوحاة من العشرينيات والثلاثينيات. حتى أنه جرى بشكل غير رسمي الإشادة بأفضل إطلالات في كل يوم، وحظي زوجان بإعجاب خاص على مظهرهما المستوحى من أجواء “غاتسبي العظيم”. يمكن القول إن مشاهدة الحضور كانت ممتعة بقدر مشاهدة السيارات!

أحد أكثر العروض حديثًا كان من نصيب شركة Halcyon البريطانية المتخصصة في تحويل السيارات الكلاسيكية إلى كهربائية فاخرة. في جلسة خاصة، قدّم المؤسس ماثيو بيرسون مشروع الشركة الطموح لإعادة تخيّل 60 سيارة Rolls-Royce Corniche كلاسيكية كسيارات كهربائية بالكامل. خلال مقابلة قصيرة على المسرح (تولاها بيل غريف من مجلة Bahrain This Month)، كشف بيرسون عن تفاصيل مدهشة: هذه الرولز-رويس الكهربائية ستحتفظ بأسلوب وأناقة السبعينيات، لكنها ستستبدل محركات الـ V8 بأنظمة دفع كهربائية متطورة تمنح تجربة قيادة صامتة وخالية من الانبعاثات. كما قال: “القضية هي الحفاظ على الإرث مع احتضان المستقبل”، في إشارة إلى فلسفة تمزج بين التصميم الخالد والاستدامة. بدا الجمهور مسحورًا بالفكرة – يتخيل كورنيش كلاسيكية تنزلق على الطريق بلا صوت سوى همس الإطارات. هذا الدمج بين القديم والجديد كان تجسيدًا مثاليًا لروح الكونكور نفسه: الاحتفاء بالماضي وفتح الباب أمام مستقبل السيارات الفاخرة.

في النهاية، جعلت طبقة أسلوب الحياة الفاخر من الحدث وجهة جذابة لعشاق الحياة الراقية بقدر ما هي لعشاق السيارات. سواءً كان الزائر يبحث عن قفاز قيادة جلدي مفصل، أو يتأمل لوحة فنية لسيارة كلاسيكية في ركن الفن، أو يسترخي في شرفة الـ VIP المطلة على كامل المعرض، كان هناك دائمًا ما يشبع الحواس. بمزج السيارات مع الطعام والموضة والفن والموسيقى، صنع كونكور البحرين تجربة شاملة لا تُنسى.

التغطية الإعلامية والصدى العالمي

لم يقتصر نجاح الكونكور على من حضروا على أرض الواقع؛ بل ترك صدى واسعًا في مجتمع السيارات العالمي. قدمت وسائل إعلام إقليمية ودولية تغطية موسعة، ووصفت الحدث بأنه إضافة جديدة مهمة إلى أجندة فعاليات السيارات الكلاسيكية في العالم.

كان الإعلام العربي فخورًا بشكل خاص؛ فقد خصصت الصحف والقنوات البحرينية تغطية يومية، فيما نقلت منصة ArabGT الحدث مباشرة عبر تقارير وفيديوهات من قلب الحدث إلى ملايين المتابعين. اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بالصور والريلز لسيارات مفضلة ولقطات مع المشاهير، مع هاشتاغات مثل #RoyalBahrainConcours و#GCCClassicCars. علّق كثيرون من أنحاء العالم: “كونكور البحرين يبدو مثل Pebble Beach لكن مع نخيل” – وصف دقيق عندما ترى صور بوغاتي نادرة بجوار بحيرة الحفرة الـ 18.

المجلات المتخصصة العالمية بدورها رصدت الحدث عن قرب. أرسلت مجلات كلاسيك كار عريقة مراسليها إلى البحرين وكتبت تقارير مشيدة. على سبيل المثال، نشرت مجلة Magneto تقريرًا يشيد بأن “النسخة الافتتاحية من Royal Bahrain Concours جذبت سيارات جمع من الخليج والعالم” وأنها “حظيت بقبول وإعجاب الضيوف المحليين والدوليين”، وتوقعت أن يتوسع الحدث في السنوات المقبلة. مجلات مثل Classic Driver عرضت اختياراتها الخاصة من السيارات الأجمل في المعرض، ليكون واضحًا أن الإعلام الأوروبي يراقب المشهد في البحرين باهتمام. أحد العناوين كتب: “كيف أصبحت البحرين الوجهة الجديدة لعشاق الكونكور الكلاسيكي”، في تأكيد صريح على أن المملكة نجحت من أول محاولة في فرض نفسها على خارطة الفعاليات الكبرى.

استغلّت القيادة البحرينية هذا النجاح لتسليط الضوء على قدرات المملكة في استضافة أحداث عالمية. في تصريحات رسمية، أكد الأمير سلمان والمنظمون أن تنظيم كونكور بهذا المستوى يأتي ضمن استراتيجية أوسع لتقديم البحرين كوجهة لفعاليات عالمية رفيعة المستوى، مكملًا بذلك سباقات الفورمولا 1 وغيرها من الأحداث. وأشار سموه إلى أن نجاح هذه النسخة الأولى “يعكس تنافسية البحرين وحفاوتها، حيث يلتقي التراث مع الحداثة”، في رسالة واضحة بأن المملكة تستطيع دمج الثقافة والضيافة وأسلوب الحياة الفاخر في حزمة واحدة جذابة.

خاتمة: انطلاقة مبهرة ومستقبل واعد

مع غروب شمس 8 نوفمبر 2025 وصعود آخر سيارة كلاسيكية إلى شاحنة النقل، كان هناك إجماع غير معلن: الكونكور الملكي البحريني حقق انطلاقة مذهلة. خلال يومين فقط، نجحت هذه الدولة الخليجية الصغيرة في تنظيم حدث ينافس أرقى كونكور في العالم من حيث مستوى السيارات والحضور والأجواء.

لم يسعد الحدث الحضور فحسب، بل أشعل شرارة جديدة في ثقافة السيارات في الخليج. كثير من الملاك اعترفوا بأنهم لم يسبق لهم عرض سياراتهم أمام الجمهور من قبل، لكن بعد تجربة البحرين، باتوا متحمسين للعودة في العام المقبل، وحتى إرسال سياراتهم إلى فعاليات عالمية أخرى. أحد التقارير الصحفية ختم تعليقه بالقول: “يبدو بالفعل أن نسخة العام المقبل ستكون أكبر وأجرأ”، في انعكاس واضح للحماس حول مستقبل الحدث. وقد أكد المنظمون أن الكونكور الملكي البحريني سيصبح موعدًا سنويًا ثابتًا في نوفمبر، مع خطط لزيادة عدد السيارات وربما إضافة فعاليات جديدة مثل رالي كلاسيكي أو حفل غالا أسود ربطة العنق.

بعيدًا عن الأرقام والجوائز، ربما يكمن الإنجاز الأهم في الطريقة التي جمع بها الحدث الناس. لم يكن معرضًا معقّمًا لسيارات باهظة الثمن، بل احتفالًا حيًا نابضًا بالحياة، جمع بين الصغار والكبار، الشرق والغرب، الأناقة والروح البسيطة. كما قال أحد الحضور وهو يلتقط صورة أخيرة بجوار أستون مارتن كلاسيكية: “زرت الكثير من معارض السيارات، لكن هذا الحدث كان أشبه بالسير في كتاب حكايات.” هذه الجملة تلخص الجوهر: حكايات من المعدن والكروم والمشاعر.

كان هناك شيء من الطرافة في رؤية شخصيات مرموقة تتجادل بحماس حول الكربراتير، ومتعة فريدة في سماع هدير محرك كلاسيكي يتردد فوق بحيرة ملعب الجولف، وفخر حقيقي في رؤية البحرين تتألق على المسرح العالمي. أثبت Bahrain Concours d’Elegance 2025 أن حب السيارات في الخليج عميق وغني، ومع هذه الانطلاقة “المجنونة نجاحًا”، يمكن التنبؤ بثقة أن هذا الحدث سيزيد توهجًا في السنوات المقبلة – حيث يلتقي الخليج بأندر وأجمل سيارات العالم، في أجواء من الأناقة effortless والذكريات التي لا تُنسى.

مهرجان مونتيري للسيارات 2025 (Monterey Car Week)

الموسومة في: