على هامش رالي داكار 2025، وفي قلب الصحراء السعودية حيث تُختبر الآلات والرجال حتى أقصى الحدود، جلسنا مع مارك كاميرون، المدير التنفيذي لعلامة ديفندر في جاكوار لاند روفر، للحديث عن واحدة من أهم المحطات في تاريخ العلامة.
وسط أجواء السباق، وبين الكثبان الرملية ومخيمات الفرق، ناقشنا فلسفة ديفندر الجديدة، وقرار الدخول إلى داكار كفريق مصنع، وكيف تحوّل الرالي الأصعب في العالم إلى منصة حقيقية لإثبات جوهر ديفندر — ليس كسيارة فاخرة فقط، بل كأيقونة مغامرات متجذّرة في القدرة، المتانة، والإرث الممتد منذ عام 1948.
في هذا الحوار الحصري مع GearsMe، يفتح كاميرون كواليس القرار، الرؤية طويلة المدى، ولماذا ترى ديفندر أن إثبات القدرة الحقيقية أهم من مجرد المظهر… حتى في عالم الفخامة
فهد أبو صلاح (GearsMe):
من منظور العلامة التجارية، يبدو أن ديفندر اليوم تسير بشكل متعمّد في مسارها الخاص، بعيدًا عن المنافسين التقليديين أو سيارات الـSUV الوعرة ذات الطابع التجاري. هل الهدف هو بناء ديفندر كعلامة مغامرات فاخرة مستقلة، متجذّرة في القوة، وطول العمر، والإرث الأصلي الذي يعود إلى عام 1948؟
مارك كاميرون:
بالتأكيد. الهدف واضح جدًا: بناء وحماية ديفندر كعلامة مغامرات فاخرة حقيقية، متجذّرة في المتانة وطول العمر، ومرتبطة مباشرة بسلالة أول لاند روفر ظهرت عام 1948.
إذا نظرنا إلى السوق اليوم، وخصوصًا فئة سيارات الـSUV الوعرة، سنجدها مزدحمة بشكل غير مسبوق. العديد من المصنّعين يطلقون سيارات تبدو قوية أو قادرة، وأصبح التصميم هو محور الحديث الأساسي. في هذا السياق، يصبح من الضروري أن نُبرز ما يميّز ديفندر فعليًا — ما يوجد تحت الجلد، وليس فقط ما تراه العين.
منذ إطلاق ديفندر الجديدة في 2020، كان التصميم والطابع على الطريق من أبرز عناصر الجاذبية. لكن القدرة القصوى على الطرق الوعرة لم تكن دائمًا في صدارة القصة. هل كان هذا جانبًا أردتم إعادة التركيز عليه؟
نعم، هذا توصيف دقيق. منذ 2020، كان الإعجاب بديفندر مدفوعًا بشكل كبير بالتصميم وتجربة القيادة، لكننا لم نتحدث بما يكفي عن قدراتها في سياق تنافسي حقيقي ومتطرف.
قمنا برحلات استكشافية وتجارب مغامرة، لكن إثبات قدرات ديفندر على مسرح عالمي — في بيئة قاسية وغير متسامحة مثل رالي داكار — هو الاختبار الحقيقي. داكار مكان لا يمكنك فيه الادّعاء أو التزييف، وهو المنصة المثالية لسرد هذه القصة بمصداقية.

هذا تطلّب إعادة صياغة قوانين فئة الإنتاج في داكار. هل جاءت الفكرة من منظمي السباق أم من ديفندر؟
الحقيقة أنها جاءت منا نحن.
لم يكن الهدف “الدخول في السباقات” لمجرد المشاركة في رياضة المحركات. من منظور استراتيجي للعلامة، أردت استخدام رياضة المحركات لحل تحدٍ مرتبط بالهوية. بعد فترة قصيرة من تسلّمي مسؤولية ديفندر كعلامة مستقلة، بدأت أفكر: أين يمكننا إثبات جوهر ديفندر بشكل أصيل؟
في نهاية 2023، بدأت نقاشات داخلية، ثم التقى اثنان من فريق رياضة المحركات لدينا مع ASO لاستكشاف فكرة دخول ديفندر إلى داكار كفريق مصنع. كنا واضحين جدًا بشأن مخاوفنا — فئة الإنتاج فقدت زخمها، عدد المشاركين تراجع، والقوانين لم تعد تخلق مشهدًا مثيرًا كما ينبغي.
ASO كانت منفتحة جدًا، لأنهم هم أيضًا أرادوا إعادة إحياء هذه الفئة.
ومن هنا تطورت القوانين إلى ما نراه اليوم؟
تمامًا. خلال الـ12 إلى 24 شهرًا التالية، تسارعت النقاشات. دخلت تويوتا على الخط، إضافة إلى شركات أخرى — بعضها لا يشارك حاليًا، لكنه مهتم بالمستقبل.
وبما أن هذه فئة إنتاج، فكل شركة تبدأ من قاعدة مختلفة، ما تطلّب الكثير من التعاون والتنازلات المتبادلة. لكن الجميع كان يملك النية نفسها: إعادة الإثارة والملاءمة والمصداقية إلى فئة السيارات القياسية.
حاليًا هناك ثماني سيارات مشاركة. كيف ترى تطور هذا العدد مستقبلًا؟
اليوم لدينا فريقان مصنعان وعدد من الفرق الخاصة. وأعلم بوجود اثنين أو ثلاثة مرشحين أقوياء جدًا للدخول العام المقبل.
بشكل واقعي، خلال السنوات الثلاث القادمة، أتوقع بين خمسة وعشرة مصنّعين، وقد نصل إلى نحو 20 سيارة. عامل التكلفة أساسي هنا — سيارات الرالي المبنية على الإنتاج أقل تكلفة بكثير من سيارات الفئة العليا، ما يجعل الدخول أسهل وأكثر جاذبية.
من الناحية التجارية، ما نوع العائد الذي تتوقعونه من برنامج داكار؟
لا أستطيع مشاركة أرقام دقيقة، لكن العائد يُقاس بمضاعفات الاستثمار.
نقيس ذلك عبر أبحاث العلامة، وتحسّن الصورة الذهنية، والتفاعل الرقمي في جميع الأسواق الرئيسية — والنتائج حتى الآن قوية جدًا. لكن الأهم أننا أردنا الوصول إلى جمهور مجاور لعشاق رياضة المحركات التقليديين.
داكار يملك جمهورًا وفيًا، لكن من خلال التركيز على المغامرة والاستكشاف ونمط الحياة، استطعنا جذب أشخاص جدد إلى القصة. وهذا مفيد لديفندر ولمستقبل داكار نفسه.

هل بدأتم ببناء تجارب موجهة للعملاء حول داكار؟
ليس بشكل كامل بعد — السنة الأولى كانت مخصصة للتنفيذ. تشغيل فريق داكار هو تحدٍ لوجستي ضخم. إيصال ثلاث سيارات إلى خط الانطلاق أمر، وإدارة العملية بالكامل على مدى أسبوعين عبر مواقع متعددة مع استضافة أكثر من 120 ضيفًا أمر آخر تمامًا.
لهذا السبب التزمنا ببرنامج مدته ثلاث سنوات على الأقل. لا نريد فعل كل شيء في السنة الأولى. مستقبلًا، سترون تجارب أعمق — رحلات صحراوية، تخييم ليلي، خيام على السقف — مغامرات حقيقية لا يقدّمها أحد آخر.
كما عملنا مع صنّاع محتوى من خارج عالم السيارات، متخصصين في السفر والمغامرات، لرواية القصة بأسلوب مختلف.
هل هناك اهتمام من فرق خاصة أو سائقين مستقلين؟
نعم، وبكثرة. منذ إعلان مشاركتنا في داكار، تلقينا اهتمامًا كبيرًا وغير متوقّع من أفراد وفرق خاصة.
إذا نظرنا إلى سباقات GT، سنجد أن مشاركة الفرق الخاصة شهدت نموًا هائلًا. عالم الرالي الصحراوي لا يملك هذا المسار بعد، لكنه قد يمتلكه. هناك أشخاص يريدون خوض تجارب قصوى بحق، وأرى مستقبلًا يمكن لديفندر فيه دعم فرق عملاء إلى جانب الفريق الرسمي.
لننتقل إلى السيارة نفسها. استخدمتم Defender OCTA كنقطة انطلاق — هل كان ذلك مخططًا له منذ البداية
لا. برنامج OCTA بدأ قبل أكثر من خمس سنوات، قبل أن نفكر أصلًا في داكار.
بعد اتخاذ قرار الدخول في فئة الإنتاج، فرضت القوانين بيع ما لا يقل عن 1000 وحدة سنويًا. قمنا بتقييم موضوعي لكل محركات وهياكل ديفندر. OCTA، بمحرك V8 مزدوج التيربو وقاعدة العجلات الأطول (110)، كانت ببساطة أفضل نقطة انطلاق ضمن القوانين.
لكن هذه قصة ديفندر في جوهرها. لذلك سمّينا السيارة Defender D7X-R — حيث D7X هي البنية الأساسية لديفندر، وR تعني Rally. وOCTA مجرد قاعدة انطلاق.

القوة محدودة بحوالي 400 حصان. لماذا لم تستخدموا نسخة أخرى من ديفندر؟
صحيح أن القوة محدودة، لكن العزم غير مقيّد — والعزم هو كل شيء في القيادة على الرمال. عزم OCTA البالغ 800 نيوتن متر يمنحنا أفضلية واضحة.
قمنا بتقييم جميع الخيارات، بما فيها محرك V8 بسعة 5.0 لتر سوبرتشارج. وموضوعيًا، كانت OCTA الخيار الأفضل توازنًا ضمن القوانين.
الكثير من مالكي ديفندر قد لا يستخدمون هذه القدرات القصوى فعليًا. كيف تبررون هذا الاستثمار؟
الأمر يشبه شراء ساعة غوص سويسرية فاخرة مقاومة لـ300 متر. معظم المالكين لن يتجاوزوا 10 أمتار — لكنهم يشترونها بسبب ما يمكنها فعله.
الناس يريدون جودة جوهرية، وقدرة مُختبرة، ومصداقية. حتى لو استخدم عدد قليل هذه القدرات بالكامل، فإنها تشكّل أساس هوية ديفندر بالكامل.
هل يمكن أن نرى نسخة رالي قانونية للطريق تُباع للجمهور؟
نحن ندرس ذلك. هناك اهتمام واضح، لكن الاعتماد القانوني معقّد — سلامة المشاة، الانبعاثات، واختلاف القوانين بين الأسواق.
ما لا أريده هو مجرد شكل خارجي. إذا فعلناها، يجب أن تكون قريبة جدًا من سيارة الرالي الحقيقية مع الحفاظ على قانونيتها للطريق. لا يزال الأمر في مراحله الأولى، لكن الإمكانية موجودة.
هل تتوقعون الفوز في داكار؟
أنا واقعي. نواجه فرقًا تملك عقودًا من الخبرة في داكار. هدفنا في البداية هو إنهاء السباق بقوة، التعلّم، وبناء الأساس.
نعلم أن لدينا سيارة سريعة. التحدي هو إدارتها على مدى أسبوعين. وهنا تأتي أهمية وجود شخص مثل ستيفان بيترهانسل — ليس فقط كسائق، بل كقائد ومرشد للفريق.
سؤال أخير — هل هذه مجرد بداية؟
بالتأكيد. نحن في بداية رحلة طويلة. ستكون هناك تحديات وتطوّر مستمر، لكن داكار يمنح ديفندر المنصة الأكثر مصداقية لإثبات هويتها الحقيقية.
