يشهد سوق الساعات السويسرية مرحلة تحول واضحة خلال عام 2026، وفق تقرير حديث صادر عن بنك فانتوبل المتخصص في الأبحاث المالية. ويكشف التقرير عن تغييرات مهمة في هيكل السوق، مع استمرار قوة العلامات الفاخرة الكبرى مقابل تراجع بعض الفئات الأخرى.
كما يوضح التقرير أن عوامل اقتصادية عالمية، مثل ارتفاع الفرنك السويسري وزيادة أسعار الذهب، لعبت دوراً كبيراً في التأثير على أداء الصناعة خلال السنوات الأخيرة.
العوامل الاقتصادية تضغط على سوق الساعات السويسرية
يتأثر سوق الساعات السويسرية بشكل مباشر بالمتغيرات الاقتصادية العالمية. ومن أبرز هذه العوامل قوة الفرنك السويسري أمام الدولار.
على سبيل المثال، إذا تم بيع ساعة بسعر 100 دولار قبل عام، فإن قيمتها كانت تعادل نحو 90 فرنكاً سويسرياً. أما اليوم فقد تنخفض القيمة إلى نحو 78 فرنكاً فقط بعد تحويل العملة.
لذلك تشير التقديرات إلى أن تأثير العملات وحده قد خفّض إيرادات بعض العلامات العالمية بنسبة تتراوح بين 10 و15 في المئة خلال السنوات الأربع الماضية.
كما أن ارتفاع أسعار الذهب زاد من تكلفة إنتاج الساعات، وهو عنصر مهم لأن الذهب يعد مادة أساسية في العديد من الساعات الفاخرة.
تراجع الصادرات رغم قوة العلامات الكبرى
يكشف التقرير أن صادرات الساعات السويسرية تراجعت للعام الثاني على التوالي. فقد انخفضت قيمة الصادرات إلى نحو 25.5 مليار فرنك سويسري، أي بتراجع يقارب 1.7 في المئة مقارنة بالعام السابق.
ورغم هذا التراجع، لا يزال سوق الساعات السويسرية يحافظ على قوة العلامات الكبرى التي تستحوذ على جزء متزايد من السوق العالمي.
الفئة الفاخرة تواصل النمو
في المقابل، يظهر التقرير أن الطلب على الساعات الفاخرة جداً لا يزال قوياً. فالساعات التي يتجاوز سعرها 20 ألف فرنك سويسري تواصل تحقيق نمو ملحوظ.
أما الفئات الأرخص، خصوصاً الساعات التي يقل سعرها عن 500 فرنك، فقد شهدت انخفاضاً في الطلب بنحو 4 في المئة.
هذا الاتجاه يعكس ما يسميه الخبراء “السوق على شكل حرف K”، حيث تنمو الفئة الأعلى سعراً بينما تتراجع الفئات الأرخص.
رولكس وكارتييه في صدارة السوق
يواصل عملاقا الصناعة Rolex و Cartier تعزيز حضورهما في السوق العالمية. ويشير التقرير إلى أن برنامج رولكس للساعات المعتمدة مسبقاً (CPO) ساهم في تحقيق إيرادات تتجاوز 500 مليون فرنك سويسري.
كما تستفيد كارتييه من قوة علامتها في مجال المجوهرات، وهو ما يمنحها قاعدة عملاء واسعة بين الرجال والنساء.
مستقبل سوق الساعات السويسرية
رغم التحديات الاقتصادية، لا يرى الخبراء أن صناعة الساعات تواجه أزمة حقيقية. فهناك مؤشرات إيجابية قد تدعم السوق في السنوات القادمة.
ومن بين هذه المؤشرات احتمال تعافي الطلب في السوق الصينية، التي تعد واحدة من أهم الأسواق للعلامات الفاخرة.
كما أن انخفاض تكاليف الطاقة في سويسرا قد يساعد الشركات المصنعة على تحسين هوامش الربح.
صناعة الساعات بين التحديات والفرص
في النهاية، يظهر أن سوق الساعات السويسرية يمر بمرحلة إعادة توازن. فبينما تواجه بعض الفئات ضغوطاً اقتصادية، تستمر العلامات الفاخرة الكبرى في تحقيق أداء قوي.
لذلك يتوقع المحللون أن تبقى الصناعة مستقرة على المدى الطويل، خصوصاً مع استمرار الطلب العالمي على الساعات الفاخرة عالية الجودة.






